حاشیة شرائع الاسلام للشهید الثانی


حاشية شرائع الإسلام، ص: 5‌
مقدّمة التحقيق‌
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ‌الحمد للّه الذي أوضح الشكّ بكشف النقاب عن وجه اليقين. و شيّد أعلام الدين بكتابه المبين، و بيّن أُصوله و منهج شريعته بمحكم التبيين.و الصلاة و السلام على خير خلقه و أشرف بريّته، النبيّ الأُمّيّ الأمين، و على إله الأئمّة الأطهار المنتجبين. و اللعنة الدائمة على أعدائهم أعداء اللّه إلى قيام يوم الدين.شرائع الإسلام‌يعدّ كتاب شرائع الإسلام من أهمّ المتون الفقهيّة و أحسنها ترتيباً و أجمعها للفروع، حيث إنّ المحقّق الحلّي جمع فيه لبّ ما في نهاية الشيخ التي كانت طبق مضامين الأخبار. و ما في مبسوطه و خلافه اللَّذَين كانا على حذو كتب العامّة في جمع الفروع. فهو أوّل من جعل الكتب الفقهيّة بترتيب المتأخّرين.و ممّا يمتاز به هذا الكتاب: الأسلوب السلس، و العبارة المشرقة، و الدقّة في تأدية المعنى، و الإيجاز في الألفاظ، و المنهجيّة الفذّة في البحث، و الموضوعيّة الأمينة في عرض الآراء.يقول المتتبّع الكبير الشيخ الطهراني في شأن الكتاب و أهمّيّته:و قد ولع به الأصحاب من لدن عصر مؤلّفه إلى الان، و لا يزال من الكتب الدراسيّة في عواصم العلم الشيعيّة، و قد اعتمد عليه الفقهاء خلال هذه القرون العديدة فجعلوا أبحاثهم و تدريساتهم‌
حاشية شرائع الإسلام، ص: 6‌
فيه، و شروحهم و حواشيهم عليه، و للعلماء عليه حواشٍ كثيرة، و له شروح متعدّدة، بل أنّ معظم الموسوعات الفقهيّة الضخمة التي ألّفت من بعد عصر المحقّق شروح له كما توضحه أسماؤها، فمنها: «أساس الأحكام» و «تقرير المرام» و «جامع الجوامع» و «جواهر الكلام». «1».الشهيد الثاني و حاشيته على الشرائع‌للشهيد الثاني على الشرائع شرح كبير معروف و هو المسمّى ب‍ «مسالك الأفهام في تنقيح شرائع الإسلام» و هو أهمّ و أكبر مصنّفات الشهيد الثاني، الذي طبع محقّقاً في 15 مجلّداً بمؤسّسة المعارف الإسلاميّة، في قم المقدّسة سنة 1419.و له حاشية عليه، كانت مخطوطة حتّى الان، و من أجل معرفة خصوصيّاتها لا بدّ من ذكر أُمور:الأوّل: الاسم الصحيح لهذا الكتاب هو: «حاشية شرائع الإسلام» كما ذكره مؤلّفه في إجازته لتاج الدين ابن الشيخ هلال الجزائري، الصادرة له في الرابع عشر من شهر ذي الحجّة سنة 964 ه‍.، و التي لها صورة في بحار الأنوار، حيث قال فيها:فاستخرت الله تعالى و أجزته جميع ما جرى به قلمي من المصنّفات المختصرة و المطوّلة، و الحواشي و الفوائد المفردة و الفتاوى، و هي كثيرة شهيرة لا يقتضي الحال ذكرها، و من أهمّها كتاب: «مسالك الأفهام في تنقيح شرائع الإسلام» وفّق الله تعالى لإكماله في سبع مجلّدات، كبيرة، و منها حواشي الكتاب المذكور مجلّدان «2».و ذكره أيضاً بهذا الاسم تلميذ المصنّف و ملازمه في حَلّهِ و ترحاله محمّد بن علي بن حسن العودي الجزّيني في رسالة «بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد» التي حكى قسماً منها حفيد ابن المصنّف الشيخ علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين في كتابه «الدرّ المنثور» «3».و تبعهم في ذلك الشيخ الطهراني عند ذكر الحواشي على كتاب «شرائع الإسلام» «4» علماً بأنّ المصنّف رحمه الله لم يذكره بهذا الاسم في ديباجة الكتاب، بل عبّر عنه بقوله‌
 (1) الذريعة 13: 47- 84/ 1611.
(2) بحار الأنوار 105: 144.
(3) الدرّ المنثور 2: 185‌
(4) الذريعة 6: 106/ 574.
حاشية شرائع الإسلام، ص: 7‌
«فهذه تعليقة مختصرة و قيود محبّرة على كتاب شرائع الإسلام».و العجيب في الأمر أنّ جلّ الذين ترجموا الشهيد الثاني لم يذكروا هذه الحاشية في جملة مصنّفاته.الثاني: لم يذكر الشهيد الثاني تأريخ تأليفه لهذه الحاشية، و لعلّه ألّفه قبل تأليفه لمسالك الأفهام، حيث بدأ بكتابة بعض التعليقات المختصرة على الشرائع، ثمّ بدا له تطويرها و كتابة شرح كامل له. و من الثابت أنّ المصنّف رحمه الله قد انتهى من تأليف الجزء الأوّل من المسالك في يوم الأربعاء الثالث من شهر رمضان سنة إحدى و تسعمائة. فيكون تأليفه لهذه الحاشية قبل هذا التأريخ.الثالث: التعرّف على ماهيّة الحاشية يتمّ في عدّة نقاط:أ. حجم هذه الحاشية مجهول لدينا؛ و ذلك ناشئٌ من اختلاف محتوى النسخ الخطيّة لهذه الحاشية، فالمخطوطة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، في مدينة مشهد المقدّسة برقم 14046 تنتهي بكتاب السكنى و الحبس، و المخطوطة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي في طهران برقم 4360 تنتهي بكتاب السبق و الرماية، الفصل الرابع، في أحكام النضال، عند قول الماتن: «و لو قال: من سبق فله درهمان، و من صلّى فله درهم، فلو سبق واحد أو أربعة فلهم الدرهمان».و رأى الشيخ الطهراني نسخةً من هذه الحاشية تحتوي على كتاب الفرائض فقط، حيث قال: «و رأيتُ نسخةً من حاشية الشهيد على كتاب الفرائض خاصّة من الشرائع في مكتبة سيّدنا الشيرازي بسامراء، أوّله قوله: الفرائض هي جمع الفريضة بمعنى مفروضة من الفرض و هو التقدير، و ينتهي إلى قوله: الحمل يرث بشرط» «1».ب: كتب المصنّف رحمه الله هذه الحاشية بشكل موجز و مختصر، فهو يذكر أوّلًا قول المحقّق الحلّي ثمّ يعلّق عليه بما تقتضيه الضرورة، لذلك نجده لم يستدلّ بالآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة إلا في موارد قليلة جدّاً، و لا ينقل أقوال العلماء إلا في موارد نادرة. و قد يشير إلى أقوال بعض العلماء دون التصريح بأسمائهم كالشهيد الأوّل، و العِمة الحلّي و المحقّق الكركي.
 (1) الذريعة 6: 106/ 574.
حاشية شرائع الإسلام، ص: 8‌
و قد أشار رحمه الله في مقدّمتها إلى طبيعة هذه الحاشية و كونها مختصرة بقوله: تعليقة مختصرة و قيود مُحبّرة، و بقوله: تقيّد ما أطلقه و تُبيّن ما أجمله.ج: يشير المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام إلى بعض الأقوال بعنوان قيل و «يقال»، و يُعلّق الشهيد الثاني على هذه الأقوال بكلمة واحدة مثل «قويّ» و «جيّد» و «ضعيف».د: يحكي المصنّف رحمه الله في بعض الموارد آراء الماتن المحقّق الحلّي في كتابه «المعتبر»، سواء كانت هذه الآراء موافقة لما في الشرائع أو مخالفة له.ه‍: يوضّح معاني بعض المصطلحات أو الكلمات اللغوية دون الإشارة إلى المصدر اللغوي.الرابع: ذكرنا قبل قليل أنّ المصنّف رحمه الله كتب أوّلًا هذه الحاشية على الشرائع بشكل مختصر، ثمّ بدا له كتابة شرح كامل له، فألّف كتابه الفقهي المعروف «مسالك الأفهام»، لذلك فإنّنا نجد تشابهاً كبيراً بين عبارات هذه الحاشية و المسالك.و نكتفي هنا بإيراد خمسة موارد توضّح هذه النسبة بين الكتابين، و هي:1. قال في حاشية الشرائع عند شرح قول المحقّق الحلّي «و أمّا المحقون»: المراد به غير النابع و إن جرى على وجه الأرض «1».و ذكر في المسالك عين هذه العبارة مضيفاً لها قوله: و إطلاق المحقون عليه تغليب كتغليب الجاري على النابع «2».2. قال في حاشية الشرائع عند شرح قول الماتن «إلا أن تغيّر النجاسة أحد أوصافه»: أي الثلاثة المشهورة، و هي اللون و الطعم و الرائحة، لا مطلق الأوصاف، و المعتبر في التغيّر الحسّي لا التقديري على الأقوى «3».و قال في المسالك: المراد بها الثلاثة المشهورة، أعني اللون و الطعم و الرائحة، لا مطلق الأوصاف كالحرارة و البرودة و غيرهما.
 (1) حاشية الشرائع: 23.
(2) مسالك الأفهام 1: 13.
(3) حاشية الشرائع: 23.
حاشية شرائع الإسلام، ص: 9‌
و يخرج بتغيير النجاسة له ما لو كان التغيّر بالمتنجّس كالدبس مثلًا، فإنّ انفعال طعم الماء لا ينجّسه، ما لم يستند التغيّر إلى النجاسة و المعتبر في التغيّر الحسّي لا التقديري «1».3. قال في حاشية الشرائع عند شرح قول الماتن «أو ما كان كلّ واحدٍ من طوله و عرضه و عمقه ثلاثة أشبار و نصفاً»: هذا مع تساوي أبعاده، و مع اختلافها يعتبر بلوغ الحاصل من ضرب بعضها في بعض الحاصل من ضرب المتساوية كذلك «2».و ذكر في المسالك عين هذه العبارة مضيفاً لها قوله: و هو اثنان و أربعون شبراً و سبعة أثمان الشبر من أشبار مستوي الخلقة، و هو الغالب في الناس «3».4. قال في حاشية الشرائع عند شرح قول الماتن «و بنزح كرّ إن مات فيها دابّة أو حمار أو بقرة»: الأقوى اختصاص الحكم بالبغل و الحمار، و إلحاق الدابّة و البقرة بما لا نصّ فيه «4».و ذكر في المسالك عين هذه العبارة مضيفاً لها قوله: و هو خيرة المصنّف في المعتبر؛ لأن ما عداهما خالٍ عن النصّ، و مطلق المماثلة غير كافٍ في الحكم، فإنّ البقرة مثل الثور و ليست بحكمه «5».5. قال في حاشية الشرائع عند شرح قول الماتن «لموت الطير»: هو الحمامة و النعامة و ما بينهما «6».و ذكر في المسالك عين هذه العبارة دون أيّ زيادة فيها «7».عملنا في التحقيق‌أ: اعتمدنا في تحقيق هذه الحاشية على نسختين خطّيّتين، هما:الأُولى: المخطوطة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي في طهران برقم 4360، و هي مذكورة في فهرسها 12: 73، كتبها بخطّ النسخ سعد بن محمّد الجزائري في يوم‌
 (1) مسالك الأفهام 1: 13- 14‌
(2) حاشية الشرائع: 23.
(3) مسالك الأفهام 1: 14.
(4) حاشية الشرائع: 24.
(5) مسالك الأفهام 1: 16.
(6) حاشية الشرائع: 25.
(7) مسالك الأفهام 1: 17.
حاشية شرائع الإسلام، ص: 10‌
الأربعاء الرابع عشر من شهر جمادى الأُولى سنة 985 ه‍.و تقع هذه النسخة في 254 ورقة بحجم 13 23 سم، و كلّ ورقة تحتوي على 18 سطراً، و يوجد في آخرها عبارة: «نقلت هذه النسخة من خطّ الشيخ الشهيد زين الدين قدّس الله روحه و نوّر ضريحه».و قد رمزنا لها بالحرف «م».الثانية: المخطوطة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد المقدّسة برقم 14046، مذكورة في الفهرس الألفبائي لهذه المكتبة: 194، و هي مجهولة الكاتب و تأريخ الاستنساخ؛ لأنّ الورقة الأخيرة منها غير موجودة. و تقع هذه النسخة في 228 ورقة بحجم 20 12 سم، و كلّ ورقة تحتوي على 17 سطراً.و قد رمزنا لها بالحرف «ض».ب: عملنا في تحقيق هذه الحاشية بطريقة التلفيق بين النسختين الخطّيتين المتوفّرتين لدينا، فقابلناهما معاً و أثبتنا الصحيح أو الأصحّ في المتن مع الإشارة إلى بعض الاختلافات الموجودة بينهما في الهامش، ثمّ استخرجنا كلّ ما يحتاج إلى استخراج.ج: وضعنا الحواشي المشار إليها ب‍ «قوله:» بين القوسين الصغيرين مشيرين في الحاشية إلى رقم الصفحة من متن شرائع الإسلام المحقّق المطبوع سنة 1408 ه‍. في مؤسّسة مطبوعاتي إسماعيليان في 4 أجزاء في مجلّدين، لنيسّر للقارئ الرجوع إلى المتن عند الاحتياج.د: عملنا فهرس الموضوعات و المصادر و ألحقناهما بآخر الكتاب.شكر و ثناء‌و ختاماً فإنّنا نتقدّم بجزيل الشكر و الثناء لكلّ من ساهم في تحقيق و إخراج هذه الحاشية، و نخصّ بالذكر الإخوة الأعزاء المحقّقين حجج الإسلام: محمّد الحسّون و محمّد الباقري و منصور الإبراهيمي الذين ساهموا معنا في توزيع النصّ و تقويمه. و الأُستاذ الأديب أسعد الطيّب و علي أوسط الناطقي و محمّد مهدي عادل نيا و فرج الله جهاندوست و محسن النوروزي و السيّد حسين بني هاشمي و غلام حسين الدهقان الذين ساهموا في المراجعة‌
حاشية شرائع الإسلام، ص: 11‌
النهائيّة و مقابلة النسخ و مراجعة المصادر و إعداد الفهارس و تصحيح التجارب المطبعيّة.و أيضاً نتقدّم بخالص الشكر إلى الشيخ رضا المختاري؛ لتفضّله بإرشادات علميّة نافعة و عبد الهادى أشرفي و أحمد مؤتمني؛ لمساعدتهما في التصفيف و تنظيم الصفحات و إخراج الكتاب بأحسن هيئة ممكنة.و نسأل الله أن يجعله ذخراً لنا و لهم في يوم لا ينفع مالٌ و لا بنون، و أن يوفّقنا لخدمة مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
قسم إحياء التراث الإسلامي مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة صفر المظفّر 1422‌
مصدر:المعهد العالی للعلوم والثقافة الإسلامیة
صور ذات الصلة :
الكلمات الدالة : الشهید الثانی

تاريخ الأخبار: 1398/6/3 يكشنبه
مجموع الزيارات : 32 عدد مشاهدة اليوم: 1
[Control]
تعداد بازديد اين صفحه: 33
خانه | بازگشت | حريم خصوصي كاربران |
Guest (PortalGuest)


Powered By : Sigma ITID