ملامح الإسلام الشيعي في جنوب شرق آسيا: تايلند وأندونيسيا

عنوان المقالة: ملامح الإسلام الشيعي في جنوب شرق آسيا: تايلند وأندونيسيا
بقلم: كريستوف مايركينوسكي
تنقيح: الدائرة العامة للنشاطات العلمية والدولية

نبذة:

المقال الحالي هو القسم الأول من تحقيق ذي شقين للمؤلف يتناول فيهما أوضاع الإسلام الشيعي في تايلند و أندونيسيا.

في البداية، يقوم المؤلف بتصنيف الشعوب الإسلامية في منطقة جنوب شرق آسيا كلامياً و فقهياً، فالأغلبية منها تتبع المذهب الأشعري كلامياً (وهو المذهب المقابل لفرقتي المعتزلة و الشيعة) أمّا فقهياً فهم يتبعون المذهب الشافعي.

من هنا فإنّ الشيعة في جميع بلدان جنوب شرق آسيا من جملتها تايلند و أندونيسيا تعتبر أقلية إلاّ أنّها تحظى بدور مهم.

في معرض حديثه عن موقع الشيعة في تايلند و مكانتهم، يستعرض مجدهم التليد في تلك البلاد، ثمّ يتحدّث عن الشيعة حاضراً، و كيف أنّهم يواصلون نشاطاتهم بمساعدة المؤسسات التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. و بالنسبة للإسلام الشيعي في أندونيسيا، يسبر المؤلف الجذور التاريخية للفكر الفلسفي الشيعي هناك، و يبيّن تأثير الثورة الإسلامية الإيرانية في إحياء الدين الإسلامي.

من وجهة نظر الكاتب، فإنّ أندونيسيا بعد سوهارتو شهدت أجواء مناسبة لنشر التعاليم الشيعية و ممارسة النشاطات الدينية. و يرى الكاتب إنّ أهمّ مؤسسة علمية و إعلامية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في ذلك البلد هي مؤسسة كالج الإسلامية، التابعة لجامعة المصطفى (ص) العالمية.

مقدمة

يشهد فرع الدراسات (المعارف) الإسلامية ظهوراً و انتشاراً في جامعات بلدان جنوب شرق آسيا، و لقد خلقت الحوادث السياسية الأخيرة لا سيّما الأزمة النووية الإيرانية و مشكلة العراق المستعصية، هواجس جديدة في أوساط المحللين السياسيين في تلك المنطقة حيال الإسلام الشيعي. على سبيل المثال، فإنّ المدارس الشيعية في إيران بدأت و منذ العام 1980 تستقبل أعداداً أكبر من الطلبة من ماليزيا و أندونيسيا و سنغافورا و تايلند و الفلبين. إنّ الشيعة على الرغم من كونهم يشكّلون أقلية في بلدانهم، إلاّ أنّه عادةً ما يتّسم تعاطيهم مع القضايا الاجتماعية المحيطة بهم بانفتاح و حرية أكبر. و على هذا الأساس، فإنّ الفهم المناسب للإسلام الشيعي، يمكن أن يكون مفيداً لتقديم صورة مختلفة عن الإسلام في جنوب شرق آسيا.

في ضوء هذه المؤشرات، فإنّ الحوادث الجارية في بعض البلدان التي تشكل فيها الجالية الشيعية أكثرية مثل إيران و العراق تصبح موضع اهتمام و تركيز من قبل السياسيين في منطقة جنوب شرق آسيا، و لا يعود هذا فقط إلى أنّ ثمّة تأثير وحدوي بين مسلمي المنطقة بشكل عام، بل لأنّ الظاهرة الأخيرة و المتمثّلة بازدياد أعداد المستبصرين من أهل السنّة في منطقة جنوب شرق آسيا تشير إلى ضرورة تركيز الاهتمام على هذا الموضوع بشكل خاص.

إنّ نقص المعرفة بالمفاهيم و العقائد الشيعية الأساسية – حيث يُنظر إليها كخندق مختلف-، و كذلك طبيعة الحضارة الإسلامية التي ظهرت بصورتها الأولى في هذه المنطقة، أدّت إلى تعذّر الحصول على تقييم كامل و متقن بعيد عن العواطف للحوادث الجارية. ينبغي علينا ألاّ ننظر إلى الاستبصار (أو إقبال أهل السنّة على الدخول في المذهب الشيعي) في منطقة جنوب شرق آسيا عبر التاريخ بمعزل عن مجموع الأوضاع و الظروف الخاصة بعملية أسلمة المنطقة، حيث لا يزال كلا الأمرين يشكّلان موضوع الساعة بين العلماء و المفكرين. بحسب رأي الكاتب، فإنّه من أجل دراسة الحضارة الإسلامية في شبه جزيرة الملاوي الأندونيسية، يجب دراسة الموضوع من زاوية تاريخية، للحيلولة دون السقوط في المنزلقات الخطيرة المتمثلة في القراءات الخاطئة غير الموضوعية بشأن الظاهرة الأخيرة و المعاصرة أعني ظاهرة الاهتمام الجديد بالشيعة من بين مسلمي جنوب شرق آسيا.

لقد سعى المؤلف في مقالته الأخيرة في IDSS توضيح بعض القضايا المرتبطة بالفكر الإسلامي الشيعي الإثني عشري و كذلك أبعاده العملية و النظرية. المقالة الحالية، ملامح الإسلام الشيعي في تايلند و أندونيسيا، هي واحدة من اثنتين ينوي الكاتب خلالهما أن يشرح الأوضاع المتفاوتة جذرياً التي يعيشها الشيعة في جنوب شرق آسيا في الوقت الحاضر. و في المقالة الثانية أيضاً، سوف يتناول مختارات من قضايا بلدان مثل سنغافورا و ماليزيا.

المذاهب و الشرائع

من أجل دراسة إحياء الإسلام الشيعي في شبه الجزيرة في المجموعة الحضارية الإسلامية الواقعة في منطقة جنوب شرق آسيا، يجب أن نتذكر بأنّ معظم المسلمين في هذه المنطقة الآسيوية هم من المسلمين السنّة، و معظمهم، من ناحية علم الكلام، يتبعون المذهب الأشعري. يمكن اعتبار هذا المذهب هو المذهب السائد في مجال علم الكلام لأهل السنّة هناك، و يقتبس المذهب اسمه من اسم مؤسسه أبي الحسن الأشعري (المتوفى عام 935م) و قد كان من جملة الأفراد المفكرين الذين لعبوا دوراً في تنظيم قسم علم الكلام السنّي. يمكن اعتبار ظهور المذهب كردّة فعل على المذهب العقلي المعتزلي الذي اكتسب أهمية كبيرة في فترة القرون الوسطى و المرحلة الإسلامية الكلاسيكية. و يقول المذهب الأشعري بأنّ العقل البشري يأتي في المرتبة الثانية بالنسبة للوحي الإلهي، و ذلك لاعتقاده أنّه ليس باستطاعة العقل أن يميّز الحسن من القبيح بصورة مستقلة، وحده الله تعالى الذي بمقدوره أن يميّز الحسن من القبيح، و السبيل الوحيد للحصول على الأخبار الموثوقة عن الحقائق الدينية، هو الوحي. و بالنسبة للصفات الإلهية، فعلى الرغم، من أنّهم يؤمنون بها، إلاّ أنّهم لا يؤمنون بالتشخيص الزائد عن الحدّ، و هذه المسألة هي بالعكس تماماً من آراء المعتزلة (وكذلك الشيعة الإثني عشرية) حيث وردت في المصادر القرآنية «يد الله»، كذلك الحال بالنسبة لجميع الصفات الجسمانية حيث يتمّ استخدام التعابير الاستعارية. لقد اشتهرت هذه المسألة في تاريخ علم الكلام الإسلامي بشكل واسع جداً، و هي إعلان الأشاعرة بأنّ القرآن – في ضوء كونه كلام الله – هو إلهي، و على هذا فهو غير مخلوق، هذه الرؤية كذلك تتعارض مع آراء المعتزلة و الشيعة الإثني عشرية. و قد كان اهتمام الأشعريين منصبّاً بشكل علني و واضح على هذه النقطة و هي أنّ الله قادر متعال.

بشكل عام، فإنّ تركيز الأشاعرة على الكلام السنّي كان حتى اليوم و على الأغلب كدليل على جزمية هذا المذهب.

في مجال الفقه الإسلامي و المسائل العبادية، فإنّ معظم المسلمين من أهل السنّة في منطقة جنوب شرق آسيا يتّبعون المذهب الشافعي، ربّما كانت عبارة «المدرسة الفقهية» مناسبة أكثر من مصطلح «مذهب»؛ و هو المصطلح الذي ما زال، و للأسف، رائجاً في الأدبيات المعاصرة لا سيّما الغربية منها. إنّ مصطلح مذهب، يحمل في طيّاته حالة مضلّلة، و ذلك لأنّه يشمل الموضوعات المتعلقة بالكلام أيضاً، و أنّ مجال المصطلح هو أضيق من معناه الخاص في اللغة العربية (مذهب: جمعه مذاهب).

في الوقت الحاضر، علاوة على المدرسة الشافعية، هناك ثلاث مدارس فقهية أخرى لأهل السنّة و هي: المدرسة الحنفية، التي يُنظر إليها على أنّها أكثر المدارس السنية اعتدالاً، و تنتشر في مناطق آسيا الوسطى، تركية، البلقان، شبه الجزيرة، و قد كانت هذه المدرسة هي المدرسة المذهبية الرسمية في زمن الأمبراطورية العثمانية و الهند في العصر المغولي و سائر الإمبراطوريات الإسلامية التابعة للنفوذ التركي. أمّا المدرسة المالكية فأتباعها منتشرون بشكل رئيسي في شمال و شمال غرب أفريقيا، في حين أنّ المدرسة الحنبلية (وهي المدرسة الأكثر سلفية و تقليدية و راديكالية في المذهب السنّي) فتتمركز بصورة غالبة في شبه الجزيرة العربية. (الوهابية التي تنتشر اليوم في العربية السعودية و أجزاء أخرى من العالم المتطرف السني في مختلف مناطق الدنيا، ليست مدرسة فقهية، بل هي حركة سياسية أصولية ظهرت في منتصف القرن الثامن عشر في شبه الجزيرة العربية).

ومن ناحية الخارطة الجغرافية، فإنّ الشافعية تنتشر في ماليزيا و أندونيسيا، و سنغافورا و جنوب تايلند و جنوب الفلبين و في الشرق الأوسط: مصر و سورية و الأردن و فلسطين و العراق (الطائفة السنية في هذا البلد). كما تنتشر الشافعية في جنوب الهند. في الحقيقة يجب القول بأنّ معظم المسلمين في العالم ينتمون إلى المدرسة الشافعية، و هي نفس الأوضاع التي كانت سائدة في مراحل دخول الإسلام لمنطقة جنوب شرق آسيا. بالإضافة إلى ذلك فإنّه في العادة، يتمّ نسيان هذه النقطة و هي أنّ إيران نفسها كانت إحدى المراكز الرئيسية لتدريس علوم المذهب الشافعي، قبل أن يصبح المذهب الشيعي الإثني عشري المذهب الرسمي للبلاد في عام 1501 في زمن الحكم الصفوي.

إلاّ أنّ السؤال عن المباحث الفقهية أو المدارس الفقهية ليس هو الموضوع الذي يفرّق بين الشيعة و السنّة. و في الحقيقة إنّ المدرستين الشافعية و الجعفرية (المذهب الفقهي الشيعي الإثني عشري) قريبتان إلى بعضهما بشكل كبير بالمقارنة بالمدارس السنية الأخرى، طبعاً، بالنسبة للسلطة الدينية و الأهم من ذلك المفاهيم الرئيسية و موقع الدين و القيم المعنوية بصورة عامة فهما يختلفان عن بعضهما.

إنّ علم الكلام الأشعري و على مدى التاريخ كان ينزع بشكل أكبر نحو قبول النظام السياسي الحاكم. بمعنى أنّ كل سلالة حاكمة تتوافر على قدرة نظامية أكبر، يكون حظّها في النجاح أكبر.

التوسّع في شرح تفاصيل هذه المسألة أمر خارج عن مجال هذه المقالة التي تتناول بشكل خاص الإسلام الشيعي و كذلك عن قدرة الكاتب. و مع ذلك، يجب أن نتذكر بأنّه في ضوء النشاطات الإرهابية الأخيرة لتنظيم القاعدة، و رفض المناخ السنّي العام له، فإنّه قد ذكر بأنّه يتمّ تبرير نشاطات هذا التنظيم تحت ذريعة أنّ الحكومات السنّية التي يتمّ استهدافها هي حكومات غير إسلامية أو أقل إسلامية. و لا شكّ إنّنا إذا نظرنا إلى تاريخ الكلام التقليدي لأهل السنّة و آرائهم السياسية الأصولية من زاوية تاريخية، فإنّ هذا التوجّه نحو الحكومة السياسية المستقرة، يمثّل تطوّراً في نهجهم.

يرغب الكاتب في إنهاء هذه المقدمة السريعة حول المدارس الفقهية بالإشارة إلى الشيخ محمود شلتوت، أحد زعماء أهل السنّة في مصر. لقد تقلّد الشيخ شلتوت مشيخة الأزهر في الفترة من 1958 حتى 1963، و هي كانت من أهمّ مراكز أهل السنّة في العالم. لقد تأسّست هذه الجامعة في القرن العاشر الميلادي من قبل الأسرة الفاطمية التي حكمت مصر، و هي أسرة تنتمي إلى فرقة الشيعة الإسماعيلية. و كان شلتوت رئيساً للأزهر، أرفع المناصب لدى أهل السنّة، و قد حاز على شهرة كبيرة خصوصاً بسبب تدريسه الفقه الزيدي و الشيعي الإثني عشري في جامعة الأزهر، إلى جانب فقه المذاهب الأربعة السنية المعروفة.

لقد اقترح الشيخ شلتوت في ظلّ الظروف الاجتماعية، و إحساسه بأنّ النزاعات المذهبية هي في الأساس ظاهرة سوسيولوجية، و كذلك في ضوء الأهمية الكبيرة للفقه المقارن في دراسة الحقوق، اقترح فكرة التقريب المجدّد بين الشيعة و السنّة، و قد توّج ذلك بإصدار فتواه الفقهية الشهيرة في حزيران/يونيو عام 1959 بجواز التعبّد بالمذهب الشيعي. و لعلّه من المفيد جداً أن نأتي هنا بالنصّ الكامل للفتوى، و قد وردت مع الفتوى توضيحات لشلتوت نفسه:

قيل للشيخ شلتوت: إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته و معاملاته على وجه صحيح: أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة، و ليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية، و لا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه؛ فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلا؟

فأجاب:

1 ـ إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتبّاع مذهب معين، بل نقول: إن لكل مسلم الحق في أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحاً، و المدونة أحكامها في كتبها الخاصة، و لمن قلد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره ـ أي مذهب كان ـ و لا حرج عليه في شيء من ذلك.

2 ـ إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة.

فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، و أن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله و ما كانت شريعته بتابعة لمذهب، أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلا للنظر و الاجتهاد تقليدهم، و العمل بما يقررونه في فقههم، و لا فرق في ذلك بين العبادات و المعاملات.

في القسم الآخر، سنتناول ملامح من الإسلام الشيعي الإمامي الإثني عشري في تايلند في الوقت الحاضر، مضافاً إلى ذلك يحاول الكاتب أن يبيّن جوانب من حضور التاريخ الشيعي في تايلند و خصوصاً في مرحلة آيوتايا.

تايلند؛ أقلية صغيرة ذات تاريخ عريق

استناداً إلى كتاب إحصاء العالم CIA، أعلن في حزيران/يونيو 2006 أنّ عدد نفوس مملكة تايلند وصل إلى 46 مليون و 631 ألف و 595 نسمة، و أنّ المسلمين في هذه المملكة يشكّلون حوالي 6/4 في المئة من مجموع السكان، و البقية هم من البوذيين.

لا داعي لتحليل هذه الأرقام و الإحصاءات، و إن كانت النسبة الحقيقية للمسلمين من مجموع سكان هذا البلد ربّما تصل إلى 10 في المئة، علاوة على ذلك، فإنّ المجتمع المسلم في تايلند في العصر الحاضر، و إن كان لا ينتمي إلى لون أو عرق واحد، إلاّ أنّه من الناحية الدينية يسيطر عليه المجتمع المالاوي في جنوب تايلند، و الذي ينتمي إلى المدرسة الفقهية الشافعية. أمّا النظرة الثقافية و الدينية فتميل إلى البلد المجاور ماليزيا و العالم الغربي، أكثر منه إلى إيران و الهند، كما كان الحال في عصر آيوتايا. و يبدو أنّ أهمّ عامل تاريخي عضد غلبة الإسلام السنّي في أوساط المسلمين التايلنديين هو، بالإضافة إلى انتهاء سيطرة البارسيين في حقبة آيوتايا، وحدة الولايات الأربع الجنوبية المهمة أعني: ناراتي وات، پاتاني، يالا وساتن وذلك في عام 1902 في إطار نظام حكومي ملكي، و الذي أدّى إلى تحوّل الإسلام الدين الأكبر إلى أقلية في هذا البلد. لقد اشتدّت قبضة الإسلام السنّي على الشيعة من أعضاء أسرة بون نانگ و هي من ذرية الشيخ أحمد قمي و ذلك مع تعيين چولارانج مونتري في عام 1945. و الشيخ أحمد قمي هو عالم و تاجر مهاجر ترك إيران و حظي باهتمام سلاطين آيوتايا، و أنيطت به مناصب رسمية عليا. بعد انتهاء السيطرة الشيعية التي تزامنت مع انتهاء حقبة آيوتايا الملكية في منتصف القرن الثامن عشر، واصل المسلمون الشيعة حياتهم في هذا البلد، و كان معظمهم ينتمون إلى قبيلة پاتان، و لكن كان من بينهم أيضاً الطاويين و المالاويين، يشكّل الشيعة في الوقت الحاضر أقلية في مدينة بانكوك، و ربّما يكون هذا الأمر غريباً بعض الشيء بالنسبة للكثير و ذلك بالنظر إلى تاريخ هذه الطائفة في تايلند في حقبة آيوتايا. إنّ تقديم أرقام و إحصاءات دقيقة عن الشيعة أمر متعذّر، إلاّ أنّ المصادر غير الرسمية في الأوساط الشيعية تقدّر عددهم في هذا البلد بحوالي واحد في المئة، من مجموع مسلمي تايلند، و الذين يصل عددهم إلى عشرات الآلاف. و يعتمد هذا العدد على أيّ رؤية سكانية نتبنّى، فبالاستناد إلى رأي وزارة الخارجية الأمريكية، فإنّ وزارة الأمور الدينية أفادت في تقرير لها أنّه قد تمّ تسجيل 3479 مسجداً في 64 محافظة، ومعظمها يقع في محافظة پاتاني، و القسم الأعظم من هذه المساجد هو لأهل السنّة، و العدد المتبقي هو، بحسب رأي الوزارة، يتراوح بين 1 إلى 2 في المئة من مجموع المساجد، يتعلّق بالشيعة. و على أيّ حال، فإنّ حياة الشيعة في تايلند في الوقت الحاضر مرتبطة بشكل تامّ بالسفارة الإيرانية في بانكوك و الملحقية الثقافية التابعة لها.

هذا على الرغم من الحضور الهادئ نسبياً لمركز السيد الخوئي في هذه المدينة. و قد سعى الكاتب إلى الحصول على معلومات أكثر عن المركز المذكور، و لكن يقال بأنّ نشاطات المركز قد توقّفت. و ربّما يمكن القول بأنّ آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (1899 – 1992) كان من أكثر علماء النجف شهرة و فعالية في القرن العشرين. و كانت له طموحات كثيرة في إقامة المؤسسات الترفيهية و الاجتماعية و التعليمية و الثقافية للمسلمين في أنحاء العالم، و هذه المراكز قد تأسّست في مدن مثل لندن و نيويورك و لبنان و الباكستان و بنغلاديش و تايلند.

لقد حاولت السفارة الإيرانية أن تغيّر من الصورة النمطية السلبية التي كانت سائدة عن إيران و قد تمكّنت من ذلك عن طريق عقد المؤتمرات و الندوات و نشر الأدب الفارسي الكلاسيكي باللغة الطاوية و نشر آثار الشعراء المتصوفة مثل حافظ الشيرازي و سعدي الشيرازي و جلال الدين الرومي و آخرين. و للمثال، كان موضوع الشيخ أحمد و تاريخ الحضور الإيراني العريق في منطقة سيام، هو محور العديد من المؤتمرات التي أقيمت في تايلند، و معظمها عقد بالتعاون مع جامعات هذا البلد. و الملحقية الثقافية في السفارة الإيرانية قد خصّت قسماً من كتب مكتبتها للشيخ أحمد قمي، حيث يتناول في أغلب كتبه موضوعات دينية و كذلك ثقافة و تاريخ إيران.

هذا و قد دأبت الملحقية الثقافية على تنظيم مثل هذه المؤتمرات، و أنّ أوّل حلقة في هذه السلسلة كانت في عام 1994 في مركز الدراسات التاريخية آيوتايا. و قد أسفر المؤتمر عن إصدار كتاب على عدّة مراحل باللغة الطاوية و بمواصفات جامعية و كمية محدودة، كما احتوى خلاصة عن المؤتمر باللغة الإنجليزية. مؤتمر آخر تمّ عقده في الأول من شهر آذار/مارس عام 2003 و حضره كاتب هذه السطور و بعض الضيوف، و كان عنوانه «العلاقات التايلندية الإيرانية:

ماضياً و حاضراً و مستقبلاً» و ذلك في مؤسسة آسيا پاسيفيك سرينا خارين ويروت في تايلند.

المؤتمر الثالث عقد كذلك بحضور الكاتب، و تحت عنوان «المؤتمر الدولي حول آثار التصوف الإيراني على منطقة جنوب شرق آسيا»، و قد عقد هذا المؤتمر بالتعاون مع الجامعة الكاثوليكية في تايلند، و السفارة الإيرانية في هذا البلد و ذلك في الفترة 7 – 8 شباط/ فبراير عام 2004، و قد صدر كتاب في نفس العام يتناول النقاشات و الحوارات التي دارت في أروقة المؤتمر.

وأخيراً عقدت السفارة الإيرانية الملتقى الرابع تحت عنوان «مؤتمر الشيخ أحمد قمي» في بانكوك، و ذلك في الفترة 3 – 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، و قد جاء انعقاد هذا المؤتمر بمناسبة احتفالات اليوبيل الذهبي لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة التايلندية و إيران و ذلك في عام 1955. جدير بالإشارة إلى أنّ تايلند كانت أول دولة في منطقة جنوب شرق آسيا تقيم الحكومة الإيرانية في العهد البهلوي (1925 – 1979) علاقات دبلوماسية معها.

وكما لاحظ الكاتب (خلال رحلاته المختلفة إلى بانكوك) إنّ أغلب الموظفين التايلنديين في السفارة الإيرانية كانوا في السابق من طلاب الحوزة العلمية الشيعية الإثني عشرية في قم، حيث كنت أتحدّث مع بعضهم باللغة الفارسية يومياً تقريباً. و كان معظمهم يصنّفون أنفسهم بعيداً عن أهل السنّة، و لم يكونوا أبداً يوافقون سكان جنوب البلاد في تطلعاتهم نحو الاستقلال.

و فيما يتعلق بالقضايا الأمنية، فإنّه يمكن القول بأنّ الحكومة التايلندية لم تحاول حتى الآن أن تميّز بين الشيعة و أهل السنّة في الحكومة، و أنّ المسلمين الساكنين في كل منطقة من هذا البلد ذي النظام الملكي كان يُنظر إليهم بوصفهم جزءاً من تشكّل الجنوب – أي تفكيك العرق المالاوي. و بالإمكان أن تتغيّر هذه المعادلة في ضوء مسألة إيران – العراق التي تعتبر هاجساً بالنسبة للولايات المتحدة، خصوصاً و أنّ تايلند حليفة الولايات المتحدة في هذا النزاع.

طبقاً للسيناريو أعلاه، فإنّه يمكن أن نلحظ من جديد تكرّر صور عقد الثمانينات من القرن الماضي، حيث كان يُنظر إلى الشيعة في جميع أنحاء العالم على أنّهم يشكّلون «تهديداً أمنياً كامناً» و «قنابل موقوتة تتحرك». ربّما أمكن القول بأنّ تايلند فقط كانت مستثناة من هذا الأمر أي لم تكن هذه النظرة موجودة في هذا البلد. من ناحية أخرى، فإنّه لا يمكن للكاتب أن يتنبأ بشيء معيّن في المستقبل، و ذلك لأنّ الشيعة في تايلند كانوا حتى الآن يعتمدون على إيران كمصدر للفعاليات و النشاطات الثقافية و الدينية، و كانوا متكئين بشكل كلي، تقريباً، على إيران.

وهنا نودّ أن نذكر نقطة و هي أنّ حضور الشيعة في هذا البلد بحلّة الثقافة الإيرانية، قد ترك تأثيراً أيضاً على البلد المجاور أعني ميانمار، و لا شكّ إنّ هذا التأثير أصبح واضحاً للعيان تماماً.

مدينتي مرگوبي و تناسريم اللتان تقعان في أقصى الجنوب في هذا البلد، كانتا في القرن الخامس عشر و ما بعد واقعتان تحت نفوذ أسرة سيامي آيوتايا. و هاتان المدينتان هما مرفئآن مهمان في هذا البلاد، و كانتا فيما مضى مقصد التجار الإيرانيين الشيعة و محلّ إقامتهم. و حالياً فإنّ أحفاد أولئك الأفراد يسكنون في ميانمار، و قد لاحظ كاتب هذه السطور عن طريق السيد محمد رسلي بن حسن زعيم الشيعة في سنغافورا أنّ المسلمين في بورما كانوا يقصدون المساجد في الماضي و كانوا يقرأون الأدعية باللغة الفارسية، و إن كانوا لا يفهمون معاني هذه الأدعية و لا يتحدّثون بهذه اللغة.

الشيعة في أندونيسيا العلمانية

لا شكّ إنّ البحث في موضوع المسلمين الشيعة في أندونيسيا المعاصرة يحتاج لوحده إلى دراسة مفصّلة و مستقلة، فبعض الأعمال قد تمّ إنجازها قبل ذلك، على سبيل المثال، خصّصت المجلة الجامعية الأندونيسية «علوم القرآن» أحد أعدادها لدراسة هذا الموضوع، و قد شارك في إعداد هذا العدد مفكرون من أندونيسيا و العالم.

ما سيأتي في السطور القادمة عبارة عن أفكار ستفتح الباب أمام إنجاز البحوث و الدراسات.

كما هو دأب الكاتب في حالات أخرى، فقد حاول أن يبرز بأنّ «الإسلام الشيعي من الناحية التاريخية له وجود عريق في أندونيسيا»، و أنّ التصوّف الفلسفي المنبثق عن حركة «وجودية» في القرن السابع عشر و التي ظهرت في منطقة آتشه و أنّ «حكايات» الأدب الكلاسيكي المالاوي هي من جملة التيارات القوية التي كانت موالية للشيعة.

كما توجد مراسيم ذات طابع و روح شيعية في شبه الجزيرة، على الرغم من أنّ الكثير من المشاركين هم من أهل السنّة، الذين يجهلون جذور و فلسفة إقامة مثل هذه المراسيم. و كما ذكرنا بالنسبة لماليزيا و تايلند و سنغافورا فإنّ الرغبة في إحياء الإسلام الشيعي في أندونيسيا بدأت في مطلع عقد الثمانينات من القرن الماضي و ذلك بوحي تأثير الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، و التي امتدّت تأثيراتها إلى جميع أرجاء العالم الإسلامي.

طبعاً، هناك مجموعات قليلة من الشيعة تقطن في مناطق باندونغ و سورابايا. و نظراً إلى أنّ أندونيسيا هي البلد الإسلامي الأكبر من حيث عدد السكان، كما أنّ الفرص سانحة للشيعة لترتيب أوضاعهم تحت إشراف النظام السياسي الحالي، فإنّ عدد الشيعة في هذا البلد بالقياس إلى بعض البلدان الأخرى في المنطقة سيكون على الأرجح أكبر. في الحقيقة، ليس هناك إحصائات رسمية في هذا المجال، و لكن مجلة آسيا تايمز هونغ كونغ الإنترنيتية نشرت في 31 آب/ أغسطس مقالة حول آية الله السيستاني زعيم الشيعة الذي يسكن في مدينة النجف، و قد ذكرت فيها أنّ عدد الشيعة في منطقة جنوب شرق آسيا يقدّر بحوالي ثلاثة إلى أربعة ملايين، طبعاً، مصدر هذه الأرقام هي الجهات التابعة لآية الله السيستاني في مدينة قم.

على الرغم من أنّ هذه الأرقام تبدو مبالغ فيها بعض الشيء و لا يمكن تقديم تحليل خاص حول العدد الدقيق للشيعة هناك، إلاّ أنّ وزارة الخارجية الأمريكية قد أيّدت بنحو ما هذه الأرقام، و ذلك من خلال التقرير السنوي الذي أصدرته حول الحريات الدينية في عام 2005، حيث أعلنت بأنّ «عدد الجالية الشيعية في هذا البلد يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة ملايين نسمة». و هذا يشير إلى أنّ أندونيسيا تضمّ أكبر جالية شيعية في المنطقة. و يبدو أنّ هذا الأمر أقرب للواقع بالأخص في ظلّ المصاعب التي يعانيها الشيعة في ماليزيا و كذلك أعدادهم الضئيلة في سائر أجزاء المنطقة. على الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة في هذا المجال، إلاّ أنّه يمكن التنبؤ بأنّ عملية الدمقرطة التي تشهدها أندونيسيا بعد مرحلة سوهارتو يمكن أن تكون السبب الأهمّ وراء العدد الكبير نسبياً للشيعة في هذا البلد.

طبقاً لمشاهدات الكاتب في فترة إقامته في إيران في الفترة بين 1984 إلى 1986، فقد كان الشيعة الأندونيسيين – خاصة المستبصرين الجدد- يدرسون بأعداد كبيرة في المدارس العلمية الدينية في قم و لا سيّما في مدرسة الحجتية، و في عام 2000 كذلك سافر الكاتب إلى قم، فوجد أعداداً كبيرة من الطلبة الأجانب يدرسون في المدرسة العلمية المذكورة.

في فترة نظام حكم الرئيس سوهارتو كان يُنظر إلى الشيعة في أندونيسيا باعتبارهم يشكّلون التهديد الأكبر للحكومة، و حينما كنت في عقد الثمانينات في إيران، كان معظم هؤلاء الأفراد يظهرون التقية بسبب وجود الضغوط الحكومية، مشاكل هؤلاء في تلك الفترة كانت شبيهة بمشاكل أخوة العقيدة في ماليزيا، و إن كانت أسباب هذه المشاكل متباينة. ففي ماليزيا كان السبب الرئيسي هو قلق الحكومة الماليزية من التهديد الذي يشكّله اتحاد العنصر المالاوي و الفرقة الأرثوذوكسية.

كانت الحركة الشيعية في أندونيسيا تعتبر حركة ثورية، حيث أنّ تعاظم نفوذها كان يمكن أن يتسبّب في مشاكل خطيرة بالنسبة لنظام سوهارتو، كما هو الحال مع أيّ معارض للنظام في داخل البلاد. بحسب رأي مارتين فان بوراين سن أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة أوترخت و مؤسسة ليدن العالمية الخاصة بالدراسات الإسلامية في العالم الحديث « بدأت الحركة الشيعية ابتداءً من عقد الثمانينات تشكّل تهديداً رئيسياً على الساحة، و في تلك الفترة وصلت أصداء الثورة الإسلامية في إيران إلى أندونيسيا، و بدأت عشرات الكتب و الكراسات المعادية للشيعة تصدر هناك و كانت تُعرف على أنّها من بنات أفكار اليهود، و كانت هذه الكتب و الكراسات توزّع بكميات كبيرة في أوساط المجتمع.»

أمّا في فترة ما بعد نظام حكم الرئيس سوهارتو، فيبدو أنّ الشيعة قد تنفّسوا الصعداء، و بدأوا يتمتّعون بأجواء الحرية التي أخذت تسود المناخ العام هناك و لا سيّما في مجال الحريات السياسية، و إن كان لا يزال من السابق لأوانه التنبّؤ بمدى قدرتهم على توظيف هذه الأجواء الإيجابية لصالحهم. في الوقت الحاضر، يشارك الشيعة بشكل فعال في التلاقح الفكري و المناقشات التي تجري مع سائر الأندونيسيين.

لقد قال المثقف الشيعي و ربّما أعلى مسؤول شيعي في البلاد في الوقت الحاضر و هو السيد جلال الدين رحمت و يعرف أيضاً باسم كانگ جلال، قال في تصريح صحفي إلى مجلة «علوم القرآن» بأنّ الحركة الشيعية هي أقرب إلى الحركة الفكرية منها إلى الحركة الثورية. و يشغل السيد رحمت منصب رئيس جماعة ايكاتان أهل البيت الأندونيسية (JABI) و هي جمعية شيعية مقرّها في جاوه، و لها فروع في جميع أنحاء البلاد. و قد نشطت هذه الجماعة في مجال النشر و عقد المؤتمرات و الحوارات و التقارب مع أهل السنّة و سائر الجماعات و الفرق الدينية. و صدرت لبعض علماء السنّة من قبيل البروفسور آزيو ماردي آزرا و هو عالم متبحّر في الدراسات الإسلامية و أستاذ التاريخ و رئيس الجامعة الإسلامية الحكومية سياريف هدايت الله في جاكارتا، صدرت لهما مقالات حول الحركة الشيعية في نفس هذه المجلة.

ويلاحظ أنّ الحياة التعليمية للشيعة قد وصلت ذروتها، فهناك العديد من الجمعيات الشيعية الفاعلة في مجال التعليم في أندونيسيا، و حالياً تشهد هذه المسيرة زخماً عالياً نحو التطوّر و الازدهار، حيث تمّت الإشارة إلى بعضها. لقد استطاع الشيعة في الوقت الحاضر استحداث عدد من المؤسسات في مجال التعليم العالي، من بينها مؤسسة SMS و مطهري في مدينة باندونغ في عام 1990، تخليداً لذكرى آية الله مطهري. و ربّما المشروع الأكثر جاذبية في هذا المجال هو الكلية الإسلامية للدراسات العليا (ICAS) في جاكارتا. في الوقت الحاضر، تمنح كلية بهارائه شهادة البكالوريوس في فرع المعارف الإسلامية و الماجستير في الفلسفة الإسلامية و التصوّف. الإنجاز المثير الذي قدّمته هذه الكلية هو أنّها عبرت فوق جميع الحواجز التعليمية مثل المدارس العلمية. تعتبر الكلية نفسها مؤسسة مزدوجة، و تسعى إلى تسليط الضوء على التحديات و الفرص التي تنتظر المسلمين على طريق العولمة. و الكلية هي عبارة عن مركز عالي للدراسات و ذات فعالية ديناميكية، في مجال تقديم التعليم العالي في الحقول الإسلامية. تأسست الكلية في عام 1999 في لندن، و قد طوت مسيرة التطوّر بسرعة، و هي الآن تمتلك ثلاثة فروع في نيويورك (2000) و غانا (2001) و جاكارتا (2002). لقد تأسّست هذه الكلية من أجل إعداد كوادر لخدمة الحضارة الإسلامية الجديدة، و هي تحاول التصدّي للتحديات المطروحة من خلال طرح الآراء و الاهتمام و العقلانية بما في ذلك الآراء الدينية الأصيلة.

وتقوم الكلية بالاستفادة من الآراء العقلية و الفلسفية في حقل الدراسات الدينية، لا سيّما المعارف الإسلامية و ذلك من أجل تحقيق الأهداف أعلاه. و تتيح ICAS فرصاً مناسبة لأولئك الذين يرغبون في مواصلة دراساتهم حتى مرحلة الماجستير، و قد أعدّت لهذه المرحلة إمكانات مناسبة. و تضمّ هذه الكلية الخاصة بالتعليم العالي دراسات في حقول الفلسفة الإسلامية، التصوف الإسلامي، الدين و العلوم. يقول القائمون على هذه الكلية بأنّنا نفخر بكادرنا التدريسي من أساتذة و موظفين علميين ذوي خبرات و كفاءات عالية، و كذلك نفخر بمكتبتنا و إمكاناتنا الحاسوبية، و الشبكة العالمية (الإنترنيت) و الإمكانات الدراساتية و سائر الإمكانات الفنية الأخرى. إنّنا نعتقد بأنّنا مؤسسة تعليمية ذات مناخ حميم و محافظ يتّسم بالنظام و الجدية.

لقد انطلقت هذه الكلية من أجل الارتقاء و التقدّم في الميادين العلمية و ما فوق علمية. إنّ ICAS و من أجل الوصول إلى رؤية عالمية تقيم قنوات الاتصال و الارتباط مع سائر المؤسسات في داخل أندونيسيا و خارجها.

ومن المراكز التعليمية الشيعية الأخرى في هذا البلد يمكن الإشارة إلى جمعية فاطمة الإسلامية و ياياسان فاطيما في جاكارتا، التي تمتلك مكتبة ثرية بذخائر الشيعة و باللغات الأندونيسية و العربية و الإنجليزية. و معظم هذه الكتب متاحة عن طريق الموقع الألكتروني للمكتبة. مؤسسة أخرى هي مؤسسة الجواد (ع) للمعارف الإسلامية في باندونغ في جاوه الغربية. يرأس هذه المؤسسة السيد حسين محمد الكاف و هو أحد أعضاء المجتمع العربي الحضرامي. و من أبرز وجوه هذا المجتمع أسرة الكاف، و قد اتّضح هذا الأمر عبر طلب المساعدة المالية لبناء مسجدهم. و لا يعرف ما إذا كان لا يزال الكاف رئيساً للمؤسسة المذكورة أم لا و ذلك لعدم تحديث الموقع الألكتروني لهذه الجمعية منذ فترة.

لقد أصدرت مؤسسة الجواد نشرة خبرية حيث يمكنك أن تجد الأعداد السابقة على الموقع الألكتروني للمؤسسة، و يبدو أنّ هذه المؤسسة تتبنّى الرؤية السياسية العامة لإيران.

السفارة الإيرانية تقع في قلب العاصمة جاكارتا و لها موقع ألكتروني على الشبكة العنكبوتية (الإنترنيت)، و لعل هناك نقطة مثيرة للدهشة و هي أنّه على الرغم من تخصيص صفحات كثيرة في الموقع المذكور للثقافة الإيرانية و تقديم معلومات حول الفن و العمارة و السياحة و الاقتصاد، إلاّ أنّه و على العكس من ذلك لم تخصّص أي سفارة إيرانية في سائر بلدان العالم موضوعاً تشير فيه و لو من بعيد إلى الدين الإسلامي، و يبدو أنّ مركز «الهدى» الثقافي الإسلامي في جاكارتا يهتمّ بالمصالح الإسلامية الإيرانية في أندونيسيا بدلاً من السفارة الإيرانية، و يتبادر هذا الشيء إلى الذهن لا سيّما بعد أن يسترعي انتباهنا البناء الإلهي و المعماري لها. كما يصدر المركز المذكور نشرة باللغة الأندونيسية باسم «الهدى»، و يعتبر السيد جلال الدين رحمت – الذي تمّت الإشارة إليه آنفاً- أحد الأعضاء الرئيسيين للجنة إعداد المركز. علاوة على ذلك فإنّك إذا دققت في أسماء المسؤولين الرسميين للمركز و المذكورة في الموقع الألكتروني الرسمي للمركز، ستلاحظ أنّ معظمهم ينتمي إلى المجتمع العربي الأندونيسي. و تتجلى هذه النقطة بشكل خاص عندما نركّز على نشاطات السيد محمد بن العقيل الحضرامي فيما يتعلّق بولاء الشيعة العرب في جنوب شرق آسيا لإيران.

ولا بأس من أن نعلم بأنّه في ضوء التوسّع الأخير الذي شهده قطاع صناعة النشر و الطباعة، و وفرة دور النشر الشيعية في هذا البلد، و التي من أهمها: پوستاكاهيدايا، ميزان، لنترا و ياپي في جاكارتا. و قد صدر عن 59 دار للنشر حتى شهر شباط/ فبراير عام 2001 حوالي 371 كتاباً في مختلف الموضوعات الشيعية باللغة الأندونيسية.

لمّا كانت الكتب المطبوعة باللغة المالاوية حول الحركة الشيعية في ماليزيا محدودة، و من ناحية أخرى، لا تربطها بالمذاهب الشيعية أيّ صلة أو رابطة، لذلك فقد أصبحت الكتب المطبوعة باللغة الأندونيسية مصادر رئيسية من أجل مراجعة المسلمين الناطقين باللغة المالاوية في سنغافورا و ماليزيا. لقد حظيت جمعيات من أمثال ياياسان فاطيما و جمعيات أخرى غيرها بأهمية كبيرة بسبب التوسّع في توزيع الكتب الشيعية بما في ذلك عن طريق الإنترنيت. إنّ شيعة أندونيسيا هم في الغالب من المثقفين، و الحاصلين على تعليم عالٍ في الجامعات، و لكن مع ذلك، و في ضوء ترامي أطراف هذه البلاد، و لأنّهم يشكّلون أقلية فيه، فإنّه ينبغي التعمّق في دراسة مكانة الشيعة في أندونيسيا و موقعهم و تأثيرهم على سائر المجتمعات الإسلامية.

منبع:

تاریخ خبر: 1390/3/19 پنجشنبه
تعداد بازدید کل: 3840 تعداد بازدید امروز: 1
[Control]
تعداد بازديد اين صفحه: 3841
خانه | بازگشت | حريم خصوصي كاربران |
Guest (PortalGuest)


Powered By : Sigma ITID