روض الجنان فی شرح ارشاد الاذهان ج2 للشهید الثانی


روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان (ط - الحديثة)، ج‌2، ص465: 
‌الجزء الثاني‌ [كتاب الصلاة]
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان (ط - الحديثة)، ج‌2، ص467: 
كتاب الصلاة و هي لغةً: الدعاء.قال تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ «1».و قال الأعشى:عليكِ مثلُ الذي صَلّيتِ فاغْتَمِضِي  لله نوماً فإنّ لجنبِ المرءِ مُضْطَجَعاً عقيب دعاء ابنته له بقولها كما حكاه عنها في البيت السابق «2»:تقُولُ بِنتي و قد قَرّبتُ «3» مُرْتَحَلًا  لله يا ربّ جنّبْ أبي الأَوْصابَ و الوَجَعا «4» و قد يتجوّز بها في الرحمة إذا نسبت إليه تعالى، و قد تقدّم «5» تحقيق ذلك في خطبة الكتاب.و شرعاً: عبادة مخصوصة، تارة تكون ذِكْراً محضاً، كالصلاة بالتسبيح، و تارة فعلًا مجرّداً، كصلاة الأخرس، و تارةً تجمعهما، كصلاة الصحيح.و قد اختلف في وقوعها بالحقيقة على صلاة الجنازة، و المشهور كونها حقيقةً لغويّة، مجازاً شرعيّاً؛ إذ لا يفهم عند الإطلاق إلا ذات الركوع و السجود.و يؤيّده: عدم اشتراط الطهارة فيها، و عدم وجوب الفاتحة و التسليم عندنا، و قد قال تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا «6» و قال عليه السلام: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» «7»‌
 (1) التوبة (9): 103. 
(2) أي السابق في القصيدة.
 (3) في «ق، م»: «قبضت» بدل «قرّبتُ» و ما أثبتناه من المصادر.
 (4) ديوان الأعشى: 105 و 106؛ و أنظر تهذيب اللغة: 12: 236؛ و التبيان 5: 286؛ و المغني 1: 410.
 (5) في ج 1، ص 25. (6) المائدة (5): 6. (7) حلية الأولياء 7: 124؛ مسند أبي عوانة 2: 125؛ الكامل لابن عدي 4: 1437.
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان (ط - الحديثة)، ج‌2، ص: 468‌
و «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» «1» إلى غير ذلك من الأدلّة، فهي دعاء للميّت مشروط شرعاً بشرائط مخصوصة. و تسميته صلاةً باعتبار المعنى اللغوي.و يدلّ على ذلك قول الصادق عليه السلام و قد سُئل عن فعلها على غير وضوء: «نعم، إنّما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل، كما تكبّر و تسبّح في بيتك على غير وضوء» «2».و ذهب بعض الأصحاب «3» و منهم الشهيد «4» رحمه اللّه إلى أنّها حقيقة شرعيّة بدلالة الاستعمال، و إرادة المجاز معه يحتاج إلى دليل؛ لكونه على خلاف الأصل.و قد اختلف تعريفها بسبب هذا الاختلاف، و لا تكاد تجد تعريفاً خالياً عن دَخْلٍ، كما هو شأن التعريفات.و قد عرّفها المصنّف في التحرير بناءً على الأوّل بأنّها أذكار معهودة مقترنة بحركات و سكنات مخصوصة يتقرّب بها العبد إلى اللّه تعالى «5».فالأذكار بمنزلة الجنس تشمل الدعاء و القراءة و غيرهما من الكلام المباح. و باقي القيود بمنزلة الفصل. و خرج بالمعهودة الأذكارُ المباحة التي لم تنقل شرعاً على وجه معيّن. و بالمقترنة بالحركات و السكنات الدعاء و قراءة القرآن. و أراد بالحركات و السكنات الركوع و السجود و القيام و غيرها ممّا يقوم مقامها. و تخرج بها صلاة الجنازة؛ إذ لا يعتبر فيها ذلك. و قيد التقرّب بيان للغاية، و تخرج به صلاة الرياء.و تندرج في التعريف صلاة المضطرّ و لو بالإيماء و المطاردة و غيرها ممّا لا يشترط فيه القبلة و لا القيام، و إنّما هو ذكر بحركة مخصوصة، و صلاة النافلة و لو سفراً و جالساً، و غير ذلك من الأنواع.و نُقض في طرده بأذكار الطواف، و في عكسه بصلاة الأخرس؛ فإنّه لا أذكار فيها.
 (1) الكافي 3: 69/ 2؛ سنن أبي داوُد 1: 16/ 61؛ سنن الترمذي 1: 8 9/ 3؛ سنن ابن ماجة 1: 101/ 275 و 276؛ سنن الدارقطني 1: 360/ 4؛ مسند أحمد 1: 198 199/ 1009.
 (2) الكافي 3: 178/ 1؛ الفقيه 1: 107/ 495؛ التهذيب 3: 203/ 475.
 (3) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2: 6.
 (4) الذكرى 1: 65. 
(5) تحرير الأحكام 1: 26.
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان (ط - الحديثة)، ج‌2، ص469: 
‌و أُجيب عن الأوّل: بأنّ المراد بالاقتران التلازم من الطرفين، و ليس كذلك أذكار الطواف؛ إذ لا تلازم بينها و بين الحركات؛ لانفكاكها من الأذكار.و عن الثاني: بأنّ تحريك الأخرس لسانه قائم مقام الذكر.و فيهما منع؛ فإنّ الاقتران أعمّ من التلازم، فلا يدلّ عليه على الخصوص. و إرادة بعض أفراد العامّ غير جائز في التعريف إلا بقرينةٍ جليّة.و لأنّا نفرضه فيما لو وجبت فيه بنذر و شبهه، فإنّهما حينئذٍ متلازمان، و هو كافٍ في النقض، و لا يلزم من قيام حركة لسان الأخرس مقام الذكر كونه ذكراً، فإنّ البدل مغاير للمبدل.و عرّفها المحقّق الشيخ علي بأنّها أفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم للقربة. و ادّعى فيه الاحتراز التامّ و صحّة الاطّراد و الانعكاس «1».و أُورد على طرده بالذكر المنذور المفتتح بالتكبير المختتم بالتسليم، و أبعاض الصلاة، الأخيرة المفتتحة بالتكبير، كالركوع و السجود و التشهّد المتّصلة بالتسليم، و بالصلاة المتبيّن فسادها بعدم الطهارة مثلًا.فأجاب: بأنّ المراد بالتكبير تكبير مخصوص متعارف بين الفقهاء إذا أُطلق تكبير الافتتاح يستفاد منه ذلك التكبير المخصوص، أعني تكبير التحريم، فاللام فيه للعهد. و كذا المراد بالتسليم تسليم مخصوص، و هو المحلّل لا التحيّة المتعارفة و لا التسليم على الأنبياء و غيرهم؛ لأنّ ذلك لا يفهم من التسليم على ألسنة الفقهاء. و هذا المعنى منتفٍ في الذكر المنذور، فإن أُريد بالنذر و قلنا بانعقاده، لم يتصوّر مثله في التسليم بمعنى المحلّل؛ لأنّ التسليم على الوجه المخصوص ليس عبادةً مطلقاً، بل في مواضع مخصوصة، فلا يمكن جَعْله عبادةً بالنذر؛ لأنّها موقوفة على إذن الشارع، بخلاف التكبير؛ فإنّه عبادة مطلقاً؛ لأنّه ذكر للّه و ثناء عليه.و هذا بعينه جواب عن الصلاة الفاسدة و الأبعاض المذكورة. و يزيد منع كونها مفتتحةً بتكبير؛ لأنّ فاتحة الشي‌ء جزؤه الأوّل، كما في افتتاح الصلاة بالتكبير، فإنّه جزؤها الأوّل‌
 (1) جامع المقاصد 2: 6.
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان (ط - الحديثة)، ج‌2، ص: 470‌
بناءً على ما حُقّق من كون النيّة بالشرط أشبه «1».و فيه نظر؛ لأنّ هذا التكبير المعروف بين الفقهاء لا يمكن معرفته إلا مضافاً إلى الصلاة، فيكون قد أُخذ في تعريف الصلاة ما يتوقّف فهمه عليها، و هو دور.و أيضا لو أُريد بالتكبير ما حصل فيه فائدة التحريم و بالتسليم ما حصل فيه فائدة التحليل، لم يتصوّر الحكم ببطلان الصلاة بزيادتهما، فإنّ ذلك الزائد غير محرّم و لا محلّل، و إنّما المراد الإتيان بصورتهما بقصدهما.و قوله: «إنّ التسليم على ذلك الوجه ليس عبادةً و لا ينعقد نذره» موضعُ نظر أيضاً؛ فإنّهم قد نصّوا على استحباب أن يقصد به التسليم على الأنبياء و الأئمّة و الملائكة إلى غير ذلك ممّا فصّلوه، و لا ريب أنّ التسليم على هؤلاء أمر مندوب، فيكون نذره صحيحاً. و عدم وجود فائدة التحليل فيه لا يُخرجه عن كونه بصورة تسليم الصلاة، كما في التكبير و التسليم المزيدين في غير محلّهما.و دعوى كون فاتحة الشي‌ء جزءه الأوّل في موضع المنع أيضاً؛ فإنّه و إن تمّ في الصلاة لأنّها مجموع مركّب من أفعال مخصوصة أوّلها التكبير لا يتمّ في غيرها، كما تقول: ينبغي افتتاح السفر بالصدقة و نحوه.سلّمنا، لكنّ الذكر المنذور الملحوظ في النذر كون أوّله التكبير و آخره التسليم يكون التكبير جزءه الأوّل، فالإيراد بحاله.و عرّفها الشهيد رحمه اللّه بناءً على ما اختاره من دخول صلاة الجنازة في أقسامها الحقيقيّة بأنّها أفعال مفتتحة بالتكبير مشترطة بالقبلة للقربة فتدخل الجنازة «2»، بخلاف ما سبق؛ فإنّها خارجة منه بقيد التسليم.و أُورد على طرده الذكر المنذور حال الاستقبال مفتتحاً بالتكبير، و أبعاض الصلاة، و الصلاة المندوبة مطلقاً على القول بعدم اشتراط الاستقبال فيها، و مع السفر و الركوب على القول بالاشتراط، و الصلاة المنذورة إلى غير القبلة حيث يصحّ النذر. (و النظر) يقع (في المقدّمات) بفتح الدال و كسرها، و هي ما تتقدّم على الماهيّة إمّا‌
 (1) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر.
 (2) الذكرى 1: 65.
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان (ط - الحديثة)، ج‌2، ص471: 
‌لتوقّف تصوّرها عليها، كذكر أقسامها و كمّيّاتها كالمقصد الأوّل، أو لاشتراطها بها، أو لكونها من مكمّلاتها السابقة كالأذان و الإقامة (و) في (الماهيّة) و هي ذات الصلاة التي أوّلها التكبير و آخرها التشهّد أو التسليم (و اللواحق) و هي ما تلحق الماهيّة من الأحكام، كالبحث عمّا يُفسدها، و كيفيّة تلافيها مع ذلك و مكمّلاتها بالجماعة و ما يلحقها من النقص بسبب الخوف و السفر.
مصدر:المعهد العالی للعلوم والثقافة الإسلامیة
صور ذات الصلة :
الكلمات الدالة : الشهید الثانی , الاثار العلمیه

تاريخ الأخبار: 1398/6/3 يكشنبه
مجموع الزيارات : 11 عدد مشاهدة اليوم: 1
[Control]
تعداد بازديد اين صفحه: 12
خانه | بازگشت | حريم خصوصي كاربران |
Guest (PortalGuest)


Powered By : Sigma ITID