مذکرة من رئیس المعهد العالی للعلوم والثقافة الإسلامیة

الإمام موسى الصدر؛ نموذجاً للحوار

19 من فبرایر یصادف مرور الذکرى 41 لخطبة الإمام موسى الصدر فی موعظة بدایة الصوم فی کنیسة الکبوشیین فی مدینة بیروت.

  النص التالی هو مذکرة من حجة الإسلام والمسلمین الدکتور نجف لک زایی رئیس المعهد العالی للعلوم والثقافة الإسلامیة حول الإمام السید موسى الصدر نضعها بتصرف القراء الأعزاء.

یقول شارل الحلو رئیس الجمهوریة اللبنانیة الأسبق: «للمرة الأولى فی تاریخ المسیحیة ألقى رجل دین غیر کاثولیکی محاضرة بجمع من المؤمنین فی کنیسة کاثولیکیة.» وکانت خطوته الآتیة تقدیم الدعوة للعلماء المسیحین الکبار لإلقاء محاضرة فی صلاة الجمعة؛ لکن الحرب الأهلیة حالت دونه.

یؤکد الإمام الصدر أن المذهب هو الطریق والمسیر، والخلافات مسألة طبیعیة. نحن کلنا مسلمون ولا یحق لأحد أن یقول للبعض علوی وللآخر محمدی. وبعد ذلک یأتی معالجة وضع المسلمین أمام المسیحیة.

إن نظرة الإمام الصدر العالمیة تؤدی إلی تعریف مکانة الشیعة فی قبالة المسیحیة، ویفکر فی الالتقاء والحوار مع البابا ویقول له إذا کنتم تریدون أن تدعوا أتباع الوثنیة إلى الدین فنحن معکم أما اذا أردتم أن تدعوا المسملین فی البلاد المختلفة إلى المسیحیة فنحن مستائون منکم.

نجد فی کلام الإمام الصدر أنه یضع حدوداً بین المسلمین وغیرهم، لکن لیس على سبیل العداوة. یرى الصدر أن الدین نزل على الأرض لتحقیق التجلیات الرحمانیة ومساعدة الإنسان وحل مشاکله وأن الدین مظهر للطف الله تعالى علی البشر. وقد نقل عنه کلمة قاسیة ملفتة للنظر، حیث یقول: إذا طلب منکم رجل دین عدم الاتصال والحوار مع الآخرین لا تصغوا إلیه واترکوا ذلک الدین!

یندر أن تصدر مثل هذه الکلمات من السید موسى الصدر، لکنه عندما یتکلم عن الحوار یقول هذا الکلام بصراحة؛ والموضع الوحید الذی یتکلم عن غضب الله تعالى هو عدما یتکلم عن إسرائیل. وبشکل عام کان دأبه استبدال التسابق الطائفی والقبلی واللسانی کلها إلى التسابق فی الخیرات وتقدیم الخدمات إلى الناس فی بناء المجتمع ومساعدة المرضى والمحتاجین. وهذا النمط یصلح أن یکون نموذجاً لنا فی یومنا الحالی.

إن وضعنا الحالی متأزم جداً. فی مستوى المنطقة أصبح الدین ألعوبة بید داعش وعصابات أخرى. والأرضیة الممهدة لنشوء هذه العصابات هی عدم إعطاء الحوار أی فرصة؛ لأن المیزة الأساسیة للشخص المتعصب والمتصلب هی أنه لا یتحاور مع الآخرین؛ وإذا دخل فی حوار یذوب کما یذوب الثلج.

علینا أن نقدم المنطق والحوار أمام من یرفعون سیوفهم ونعرض لهم نجاح هذا النمط. والطریق الأفضل هو عرض أسالیب مَن نجحوا فی هذا النمط. ونظراً إلی وضع العالم الإسلامی یجب على المؤسسات التی تتعامل مع العلم والنخب أن تساعد فی الخروج من الأزمة.

إلى حد علمی یمکننا تلخیص منهج السید موسى الصدر فی عدة أصول ومبادئ:

الأول: الصدق؛ الإمام الصدر ینتقد بصراحة بعض التصرفات الخاطئة للشیعة ویطرح تعالیم أهل البیت کما هی.

الثانی: الاحترام؛ لم یکن السید موسى من أهل الجدال وکان یحترم الآخرین. وکان إذا تعرض لنقد لا یتهم الناقد بالکذب أو عدم العلم، لأننا عادة عندما ینسب لنا شائعة نقول مباشرة للطرف الآخر أن یطالع أو یراجع الکتب.

الأصل التالی هو التحرک؛ کان یعمل على تحقیق الحوار والتثقیف وتقریب مواقف المسلمین إلى بعضهم. وکان یشارک فی مؤتمرات دولیة وقد کتب رسالة إلى مفتی أهل السنة اللبنانی وطلب منه توحید الشعائر الدینیة وهذا یکشف عن ثقته بنفسه لأنه کان یعرف أن ما یعتقده قابل للعرض على الجمیع.

الأصل الرابع: الصراحة؛ هناک الکثیرون لا یستطیعون نقد المخاطب بصراحة، لأنهم یخافون استیاءه، لکن أسلوب کلام السید موسى وخطاباته أسلوب جمیل جداً لا یستاء منه أحد حتى عندما کان السید ینتقده. هذه النقطة مهمة جداً ویمکن استخدامها فی مجال التبلیغ شفهیاً و کتابیاً. فی رأیی یجب أن نعطی نصوص خطاباته إلى الطلاب فی الدورات التبلیغیة حتى یتعلموا طریقة الخطابة والتعامل مع مختلف أصناف الناس.

الأصل الخامس: اتباع الحق؛ الإمام الصدر فی قصته الشهیرة عندما اشترى البوظة من بائع مسیحی کان یقصد دعم هذا البائع وهذا یدل على اتباعه للحق، فإذا ارتکب أحد ظلماً ولو کان شیعیاً فإنه لن یقف بجانبه. و قد اختطف الإمام الصدر و هو فی طریقه لممارسة الحوار. و کان یعطی أملاً کبیراً للحوار وتحرک بشجاعة لدرجة أنه کان یرید محاورة شخص مثل القذافی والتأثیر علیه.

المصدر:  جریدة همشهری

ا 

مصدر:جریدة همشهری

تاريخ الأخبار: 1394/12/27 پنجشنبه
مجموع الزيارات : 314 عدد مشاهدة اليوم: 1
[Control]
تعداد بازديد اين صفحه: 315
خانه | بازگشت | حريم خصوصي كاربران |
Guest (PortalGuest)


Powered By : Sigma ITID