ملخص لمقالة

ضرورات التعاون العلمي و الثقافي بين إيران و العالم العربي لتوسيع الدراسات الأمنية الإسلامية

الحضور و الأساتذة الكرام٬ السلام عليكم جميعاً٬ إنّها لفرصة طيبة أن أكون معكم بوصفي رئيس المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية٬ لنتبادل الحديث و الآراء عن آفاق التعاون المشترك بهدف الارتقاء بأوضاع بلداننا و شعوبنا. و سأركّز في كلمتي بشكل خاص على التحديات الأمنية٬ و لكنّ المعهد العالي يرحّب بالتعاون المشترك في المجالات الأخرى أيضاً٬ و كما سأذكر لاحقاً٬ يتشرّف معهدنا بأن يكون المؤسّس لمجمع المفكرين الإيرانيين و العرب.

كلنا يعلم أنّ الأمن هو الضرورة الأولى لجميع البشر٬ بالإضافة إلى أنّه يتصدّر قائمة المسؤوليات التي تضطلع بها كل حكومة إزاء مواطنيها. و في ضوء الحروب و حالة انعدام الأمن التي عاشها العالم في أوائل القرن العشرين٬ شهدت الدراسات الأمنية على صعيد العالم توسعاً متواصلاً٬ و أصبح التنظير في مجال «الأمن» بالاستناد إلى منهج البحوث الأمنية في العلوم الإسلامية مسألة ضرورية نظراً لأنّ هذه الأبحاث تتعامل مع ظاهرة «الأمن» كأمر معياري٬ بالإضافة إلى أنّ المتلقّين للحوارات العلمية و الثقافية بين إيران و العالم العربي هم في غالبيتهم مسلمون يتبعون التعاليم الدينية الإسلامية.  و الحقيقة إنّنا نشكو غياب نظرية إسلامية في حقل الأبحاث الأمنية. بيد أنّ أوضاع العالم٬ و بالأخص أوضاع المنطقة التي تقع فيها إيران و العالم العربي تعيش تدهوراً أمنياً خطيراً. و في ضوء هذه الأوضاع المتأزمة٬ تقع على المراكز العلمية في إيران و العالم العربي٬ باعتبارها خلية الفكر٬ مهمة مواجهة هذا التحدي٬ ووضع الآليات والحلول الشاملة التي تستلهم المصادر الإسلامية وتتمثّل الأوضاع الاجتماعية في إيران و العالم العربي.
و نظراً لهذا الغياب٬ يركّز هذا المقال على تقديم نظرية أمنية دينية بمشاركة علمية من مراكز الأبحاث في إيران و العالم العربي تكون بمثابة مسوّدة للحوارات العلمية – الثقافية في إطار تنفيذ مشاريع مشتركة٬ يتم خلالها تبادل الفرص الدراساتية و إقامة دورات ما فوق الدكتوراه و عقد مؤتمرات و ملتقيات علمية تتمحور حول «الدراسات الأمنية الإسلامية».
تشكل نظرية الفطرة القرآنية و المفاهيم المستنبطة منها أساس نظرية الأمن المتعالي. و في ضوء الإطار المفاهيمي و النظري للفطرة٬ يمكن الحديث في حقل العلوم و المدارس الأمنية عن نموذجين فكريين كبيرين هما: «النموذج المتعالي» و هو وليد جنود العقل و ينبني على الفطرة المتخمرة٬ و ينطوي على الوحدة٬ و «النماذج المتدانية أو المتعارفة» و هي نتاج جنود الجهل و الفطرة المحجوبة و ذات كثرة و تعدّد.
و بهذه المناسبة يعلن المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية عن استعداده أن يناقش مع المراكز العلمية ذات العلاقة موضوع «الدراسات الأمنية الإسلامية» من زوايا فلسفية و كلامية و فقهية و تاريخية و قرآنية و حديثية و سوسيولوجية .. و غير ذلك.
و من حيث أنّ نصّ المقال متاح للجميع٬ و شرحه متعذّر في هذه العجالة٬ فإنني انصرف عن شرح النظرية٬ و أكتفي بنبذة موجزة عن مجالات التعاون مع المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية.
المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية (isca) مؤسسة تابعة لمكتب الإعلام الإسلامي في الحوزة العلمية بقم٬ تأسّس بموجب ترخيص رسمي من وزارة العلوم في الجمهورية الإسلامية في إيران٬ و هو مؤسسة حوزوية و بحثية و علمية يأخذ على عاتقه مهمة «شرح و نشر المعتقدات و المعارف و القيم الإسلامية» و «تعميق و توسيع العلوم و المعارف الإسلامية».
 
يضم المعهد العالي أكثر من 10 معاهد و مراكز للأبحاث في حقل العلوم الإسلامية و الإنسانية٬ وهي: الثقافة و المعارف القرآنية٬ الفقه و الحقوق٬ الفلسفة و الكلام الإسلامي٬ العلوم و الفكر السياسي٬ الأخلاق و المعنويات٬ التاريخ و سيرة أهل البيت (عليهم السلام)٬ الدراسات الاجتماعية و الحضارية٬ إدارة العلوم الإسلامية٬ الإسلام الحضاري و الإلهيات و الأسرة.
نحن في المعهد العالي جاهزون لأيّ نوع من تبادل التعاون العلمي و الثقافي في الميادين ذات الصلة بالنشاطات المذكورة للتو٬ و من بينها الدراسات المتعلقة بالكشف عن الآليات الخاصة بالنهوض بأمن المنطقة.
إحدى خطوات المعهد على طريق النهوض بمستوى التعاون بين إيران و العالم العربي المشاركة الجادة في مشروع الحوار الإيراني العربي٬ الذي وضعت لبنته الأولى منظمة الثقافة و الاتصالات. و في إطار تحقيق أهداف الأمانة العامة للحوار بين إيران و العالم العربي و برعاية المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية و مشاركة بعض المراكز العلمية و الجامعية في قم و العالم و بهدف توظيف الإمكانات و القدرات الثقافية و التاريخية و الحضارية للطرفين٬ و ضرورة الاستفادة من الدور المؤثّر للنخب الإيرانية و العربية للتصدّي للتهديدات التي تواجه العلاقات العلمية و الثقافية٬ عُقدت في عام 2016 م العديد من الاجتماعات في إيران بحضور 40 شخصية من مفكري إيران٬ الجزائر، تونس، مصر، المغرب، سورية، لبنان، العراق، الأردن، الكويت٬ عمان. و أهم التدابير التي اتخذها المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية في هذا السياق كانت على النحو التالي
 
1.       عُقد في المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية بمدينة قم ملتقى فكري تحت عنوان "الفرص و الإمكانات العلمية و الثقافية للجامعات و معاهد الأبحاث في قم و العالم العربي"  في شهر إبريل̸ نيسان 2016 م حضره العديد من مفكري إيران و العالم العربي.
2.       على هامش مؤتمر الحوار الثقافي بين إيران و العالم العربي بطهران في شهر فبراير̸ شباط 2016 م٬ عُقد بالتزامن " المؤتمر العالمي للحوار الثقافي بين إيران والعالم العربي في مجال الاعتدال و العقلانية" برعاية المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية و بمشاركة بعض المراكز العلمية و البحثية في قم حضره عدد من المفكرين من إيران و العالم العربي و عبر أربعة محاور تخصصية.
3.       على هامش المؤتمر العالمي للحوار الثقافي بين إيران و العالم العربي تشكّل "مجمع المفكرين الإيرانيين و العرب" في المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية في مدينة قم و شرع بمزاولة نشاطاته.
4.       صادقت الأمانة العامة لمجمع المفكرين الإيرانيين و العرب على عقد مؤتمرين عالميين في عام 2017 م و بدأت بإرسال الدعوات لكتابة المقالات٬ و المؤتمران المذكوران هما:
1.       مؤتمر " موقع الأفكار الفلسفية في الحوار الثقافي بين إيران و العالم العربي" في شهر يناير̸ كانون الثاني 2017 م في بغداد بضيافة بيت الحكمة.
2.       مؤتمر "الحوار الثقافي في الآفاق الحضارية لإيران و العالم العربي" في شهر فبراير̸ شباط 2017 م في مدينة قم بضيافة المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية و بعض المراكز العلمية و البحثية في قم.
 
يُعقد المؤتمران العالميان المذكوران بهدف توسيع التواصل و تعزيز دور المفكرين الإيرانيين و العرب في حل المعضلات التي تعترض مسير العلاقات الثقافية و إيجاد الحلول المشتركة للخروج منها عبر إقامة الحوارات الثقافية.
و بهذه المناسبة٬ اغتنم هذه الفرصة لأوجّه دعوة إلى السادة المفكرين الحاضرين لإرسال مقالاتهم العلمية و البحثية إلى الأمانة العامة للمؤتمر طبقاً للمحاور المذكورة في الدعوة العامة و على البريد الألكتروني: iran.arab@isca.ac.ir و مساعدتنا على إنجاح عقد هذين المؤتمرين.
في الختام أعلن بكل فخر أنّ المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية بقم بما يتمتّع به من مكانة رسمية حقوقية و علمية و بحثية٬ و ما يتوفّر عليه من إمكانات و قدرات بشرية علمية و متخصصة و ما صدر عنه حتى الآن من نتاجات علمية نفيسة هي ثمرة عشرات السنين من البحث و التمحيص في حقل العلوم الإسلامية٬ أقول٬ إنّ المعهد على أتمّ الاستعداد للتعاون الثنائي و المتعدّد مع الجامعات و معاهد الأبحاث و المراكز العلمية و الثقافية في العالم العربي٬ و يشجّع على أيّ نوع من التعاون للارتقاء المادي و المعنوي للبشرية جمعاء و لا سيّما بلداننا.
و أخيراً أتوجّه بالشكر و التقدير الخالصين إلى جامعة المنوبة التونسية على كرم الضيافة و أخصّ بالذكر رئيسها المحترم و كذلك منظمة الثقافة و الاتصالات الإسلامية و جميع الكوادر التي عملت على عقد هذا المؤتمر٬ و أوجّه شكري أيضاً إلى الحاضرين الكرام على حسن الإصغاء.
والحمد لله رب العالمین.

نجف لک زایی.
أستاذ متفرغ في العلوم السياسية في جامعة باقر العلوم (عليه السلام) و رئيس المعهد العالي للعلوم و الثقافة الإسلامية.
مصدر:المعهد العالی للعلوم والثقافة الإسلامیة

تاريخ الأخبار: 1396/8/22 دوشنبه
مجموع الزيارات : 243 عدد مشاهدة اليوم: 2
 
امتیاز دهی
 
 

[Control]
تعداد بازديد اين صفحه: 244
خانه | بازگشت | حريم خصوصي كاربران |
Guest (PortalGuest)


Powered By : Sigma ITID